الخطابي البستي
108
شأن الدعاء
الدَّهْرُ " إذْ لَسْتُ أُبْعِدُ أنْ يَظُن بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أنَّ الدَّهْرَ مِنْ أسْمَاءِ الله - سُبْحَانَهُ ( 1 ) - . وَذَلِكَ مَا ( 2 ) لَا يَجُوزُ ، وَلَا يَسُوْغُ تَوَهمُهُ بِحَالٍ . وإنما مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ أن أهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانَ منْ عَادَاتِهم ، إذَا أصَابَ الوَاحِدَ مِنْهُمْ مَكْرُوْهٌ ، أو نَالَهُ ضَرَرٌ ، أوْ نَزَلَتْ بِهِ مُصيْبَةٌ أنْ يُضِيْفَهَا [ إلَى الدَّهْرِ ] ( 3 ) ؛ فَيَقُوْلُ : ( يَا خَيْبَةَ الدَّهْر ) [ ويا سوءة الدهر ] ( 4 ) وَنَحْوَهَا مِنَ الكَلَامِ ، يَسُبُّونَ الدَّهْرَ عَلَى أنهُ الفَاعِلُ لِهَذَهِ الأمُوْرِ وَلَا يَرَوْنَهَا صَادِرَة مِنْ قِبَلِ اللهِ - [ جَل وَعَز ] ( 5 ) - وَكَائِنَة بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، فَنَهَاهُم عَنْ هَذَا القَوْلِ وَأعْلَمَهُمْ أن جَميْعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الله - سُبحَانهُ - وَأنَّ مَصْدَرَهَا مِنْ قِبَلِه وَأنكمْ مَهْمَا سبَبْتُمْ فَاعِلَهَا كَانَ مَرْجِعُ السَّبِّ إلَى اللهِ - سُبْحَانَهُ - [ وتعالى ] ( 6 ) وَكَانَ أبو بَكْرِ بْنُ دَاودَ الأصْبَهَاني لَا يَرَى أنْ يُرْوَى هَذَا الحَدِيْثُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَكَانَ يَزْعُمُ أنهُ إنما اخْتَصَرَهُ بَعضُ الرُوَاةِ ثِمنْ ( 7 ) لَا بَصَرَ لَهُ بِمَعَانِي الكَلَامِ . وَكَانَ يَرْويهِ مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ بِزِيَادةِ ألفاظٍ ( 8 ) مُحْتَمِلَةٍ لِلْتأويلِ ( 9 ) ، وَقَدْ حدثناه أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيْمَ بنِ مَالِكٍ ، قَالَ : حَدثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوْسَى ، قَالَ : حَدثَنَا الحُمَيْدِيُّ ، قَالَ :
--> ( 1 ) في ( ت ) : " من أسمائه تعالى " . ( 2 ) في ( م ) : " مما " . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ( م ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين ليس في ( ظ ) . ( 5 ) ما بين المعقوفين ليس في ( ت ) وفي ( م ) : " عز وجل " . ( 6 ) في ( ت ) : " تعالى " فقط وفي ( ظ ) : " سبحانه " فقط . ( 7 ) في ( م ) : " مما " . ( 8 ) في ( ظ ) : " ألفاظه " . ( 9 ) في ( ت ) : " لتأويل " .